مرحبـاً بك في ملتقى أسمار
أخبار الساعة   فهارس أسمار   بحث جوجل   مجلة أسمار   حقوق الإنسان  
  الـــــوهم الإيــراني .. آخر رد :عاليــــــه   v     وقف للحزن !! آخر رد :أحمد صفوت الديب   v     ما أهم خمس روايات في العالم ؟؟ آخر رد :د . عيد صالح   v     جميلة الكبسي......مرحبا بك في أسمار..!! آخر رد :فاطمة الغامدي   v     من البدر المنير اللي معانا ؟ آخر رد :ريم مهنا   v     العيد آخر رد :ريم مهنا   v     أحمد السيد .. تحت الضوء آخر رد :ريم مهنا   v     الليلة قمرين ... من هما ؟ آخر رد :علي شاجري   v     عمرو العامري : تحت الضوء آخر رد :محمد القـاضي   v     في صالون التوارجي الثقافي .. آخر رد :سمير الفيل   v  
 
العودة   ملتقى أسمار > قائمة الأسمار > سمر الموسوعات
التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة
رد
 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-02-2010, 01:01 AM   رقم المشاركة : 21
د . حسين علي محمد
أديب وأكاديمي عربي




د . حسين علي محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: عبد الله السيد شرف

محمد جبريل .. يسأل .. «هل؟!»

بقلم: عبد الله السيد شرف
...................................
"هل" حرف من حروف الاستفهام، حمله الأديب محمد جبريل تحت إبطه، ونزل به الساحة، محاولا أن يثقب به جدران الصمت والإهمال والتسيب، وليضيف إلى رصيده الأدبي كتاباً جديداً؛ كاشفا لنا أوجاعه التي هي أوجاعنا .. علَّ هذه المكاشفة توقظ النيام وتحرك فينا ما سكن!.
وقد يدور في الذهن ـ كما دار في ذهني ـ ماذا يقصد بهذا السؤال الحاد .. والسريع كطلقات الرصاص؟!
لا، إن الكاتب لم يتركنا طويلا في دوامات التفكير بل صرح لنا في أولى الصفحات ـ إلى الآتي ـ !
وبهذا الجار والمجرور ، وضعنا الكاتب في الواجهة وأنار لنا الطريق بل .. ونقلنا من صفوف المتفرجين إلى خشبة المسرح .. لنسأل معه هل يأتى ؟ ... وإذا جاء هل يغير هذا من الوضع الآسن؟ .. أم أنه كسابقه .. وأننا في انتظار ما لا يجيء؟!
من هنا .. يبدأ محمد جبريل مصاحبته لنا في جولة حرة داخل قصصه التي حوتها مجموعته .. «هل؟» الصادرة عن "كتاب فصول" ليطلعنا على شوارعها وأزقتها الإحدى عشرة، مرحبا بنا .. وهامسا في أذاننا بشرطه الوحيد ـ ( اعط للكلمات انتباهك جيدا ) حتى إذا لمح على الوجوه علامة تعجب .. من شرطه المفاجئ برر لنا هذا بقوله ( إن نسيت اللغة .. نسيت كل ما أعرفه من أسرار!) ونبدأ جولتنا .. مقتنعين بشرطه .. وملتفتين للحظة التي يصوغ منها الكاتب بنيان «هل».
في تكوينات رمادية ـ يكتشف الأب اللعبة .. ولذا قرر مقاطعتهم وتقاعد ـ لهذا ـ عن مهنة الترجمة .. وهي بلا شك .. وسيلة سلبية للاعتراض ـ ولهذا .. لا نتعجب من أن يلقي الرجل حتفه بعد أن مزقته الوساوس والرؤى المزعجة. إن الكاتب يرفض الوقوف من الأحداث موقف المشاهد .. ويرى أن الرقص العاجز لن يغير من الوضع أي شيء .. ونرى اتكاء الكاتب على اللغة باعتبارها خير حصن للبقاء على هوية هذا الوطن .. وإنها السلاح القوي الذي يمكننا أن نواجه به الغزو الذي يسعى به أعداء الأمة إلى هدم مكوناتها، وزلزلة بنيانها .. ونلمح تركيز الكاتب على اللغة، وكثرة ترديده لها .. (إني أكلمك بالعربية) ..
وكما يركز كاتبنا على اللغة، يركز أيضا على الدين .. حيث يجعله الكاتب نصب أعيننا كحل حتمي للتخلص من الأوجاع .. والهموم . يتضح لنا هذا من كثرة ذكره للمساجد في قصص المجموعة .. أبو العباس المرسي، سيدي علي تمراز.. . بل ـ وأيضا ـ كثرة الإشارات والدلالات الدينية، التي تؤكد دعوة الكاتب إلى التمسك بالقيم .. والمبادئ التي يبثها الدين، كي تزول المتاعب، وتختفي الرائحة ..تلك التي يشمها الجميع، والتي عبر عنها كاتبنا عن بدايتها بقوله: «ربما كانت البداية حين اضطر إلى التوقف ـ مرغما ـ حتى يمر الموكب الرسمي». إنها نفس الرائحة التي عبر عنها الأديب صنع الله إبراهيم في روايته "تلك الرائحة" وإن اختلفا في التناول .. والعرض، فبينما كان صنع الله إبراهيم عنيفاً، كان محمد جبريل رفيقا بنا .. وبالطبع أجاد هذا كما أجاد ذاك .، وقد اعتمد محمد جبريل على التاريخ في تفجير هذه الرائحة وأطَّر التاريخ .. بالعصر الحديث لتقترب الصورة من الأذهان .. ولتدخل إلى العين فلا تنكرها .. وبالطبع لم تفلح العقاقير في القضاء نهائيا على هذه الرائحة رغم أن العلم من الأسلحة القوية .. لكن .. كيف يفلح العلم في إصلاح ما أفسده الإهمال .. واللاوعي .. والجبن .. إن ما يهم الكاتب ـ وهو الذكي ـ هو الاهتمام بروحانية هذا الوطن .. والعلم .. هو الشق المادي .. أو الجناح .. لذا لم ينجح ـ وحده ـ في القضاء على الرائحة .. لأن الجانب الروحي غير موجود ولا يتم النهوض لهذا الجسد بجناح واحد .. وكيف يستقيم الأمر لإنسان بلا روح .. إن الكاتب يركز على الاهتمام بثقافة الوطن .. فالعلم كما يقول الأستاذ إبراهيم خورشيد «لا وطن له أما الثقافة فلها وطن!».
ويتعجب جبريل من غياب الروحانية بعد أن أعيته الحيلة ، (الخراف تبحث عن راعيها . والسفينة بلا ربان) والمتأمل في هذه الصرخة يجد أنه كلها إيحاءات وإرشادات دينية، تكون مع المساجد لوحة جميلة، وصورة عامة لرؤية الكاتب، وتؤكد لنا اهتمامه ودعوته للتمسك إلى جانب العلم بالطبع ـ بالروحانية التي يتميز بها مشرقنا العربي ـ والمجسدة تماما في الحفاظ على اللغة والدين ـ .. لكن كيف يتحقق هذا مع زيادة عدد الأميين وغياب الديمقراطية؟!
في مدينة «هل؟» للأديب محمد جبريل .. دار للسينما تعرض فيلما بعنوان "التحقيق" على من يريد الاستماع أن يدلف من أي الأبواب ليرى مقدرة الكاتب الفائقة على كتابة السيناريو .. والإخراج .. والدوران بالكاميرا في كل الاتجاهات والتقاط مشاهد حية مجسمة، مع بساطة شديدة في الديكور والملابس. والغريب أن فكرة الفيلم ـ القصة ـ بسيطة للغاية .. والأشد غرابة أنها تهزك بقوة .. لتجد نفسك في النهاية أمام عمل عظيم ، أظهر براعة جبريل الفائقة .. وحنكته في إخراج قصته بهذه الجودة .. ولا يمكنك في نهاية العرض إلا أن تصفق للكاتب .. ولبطل قصته وهو (يرفع نظارته إلى العينين الملتمعتين خلف الباب الموارب ـ قائلا ـ كنت كاذباً!) .. إن هذه القصة القصيرة جدا، والمكثفة جدا كفيلم تسجيلي، تؤكد لنا قدرة الكاتب على التصوير من أضيق الزوايا .. إنه ـ باختصار ـ يوضح لنا الفرق بين الكاتب الحقيقي ـ والكاتب المزيف.. فقد سبق للكثيرين تناول هذه الفكرة .. إلا أنهم لم يتمكنوا من التأثير علينا كما فعل جبريل في تحقيقه الرائع.
ويدخل السمان البيوت .. والشوارع.. وينفذ من عيون الناس .. (فتخلو النظرات من العفوية) .. ومؤخرا يتبين لهم أن السكوت عن المقاومة طريق الجنون".. وهذا بالفعل ما قصده الكاتب ..وهذا أيضا ما حدث للأب من قبل.
ويستشرى الغباء .. والجهل ـ والسلبية.. فيفترش الدرب غول غريب الخلقة، مجهول الهوية، حتى يبدو جزءا ثابتا من حركة الحياة حوله، ومأساتنا الحقيقية أننا نناقش الأمر إذا أصبح مشكلة .. وتلك مشكلة!.
وفي النهاية يسأل الكاتب ـ هل ـ ؟ ..
هل يمكن أن نقول لا للصوص الذين يسرقون حتى أكفان الموتى؟
هل يستطيع هذا الجسد أن يحرك إحدى يديه.. بل أحد أصابعه .. هل بفعل؟ ..
هذا هو السؤال الذي طرحه علينا محمد جبريل .. وإن كان قد تعرض للإجابة .. وأظهر لنا كيف يتحقق هذا في بطون قصصه بطريقة غير مباشرة. في لغة بسيطة للغاية شديدة التركيز .. ملفتا أنظارنا إلى الجملة الاعتراضية، وأهميتها في إضاءة النص، ولولا هذه الجمل لظهرت الصورة باهتة الملامح .. مطموسة الألوان..
أجاد ـ جبريل ـ بلا شك ـ استخدام الجمل الاعتراضية بذكاء لماح .. ومقدرة فائقة.. بينما خانه الاستخدام مرة واحدة عندما قال (دفع السرير أسفل النافذة. وضع من فوقه ـ المكتبة وأدوات المطبخ ) .. إن ـ من فوقه ـ هنا جملة معترضة .. بينما هي في الحقيقة ليست كذلك .. إذا إنه من المعروف أن الكلام قبل جملته المعترضة لا يقبل بما بعدها .. فإن اتصل سيغير هذا كثيرا من المعنى المقصود.
في النهاية يمكننا أن نقول .. لقد أجاد الكاتب في تصوير أفكاره .. في لغة سهلة .. غاية في البساطة .. دون تنافر ذهني، أو تنافر فكري .. مستخدما الجمل الاعتراضية بذكاء شديد، ودراية كاملة بالوقت المناسب الذي يضغط فيه على الفلاش لتنطلق الجملة المعترضة، مميزة الأركان، وموقظة الأساس بجمالية الصورة وبراعة التصوير ومؤكدة أن جبريل من أروع من استخدم الجمل المعترضة في قصصنا القصيرة، في انسيابية .. وسهولة .. ويسر.
ويودعنا جبريل والبسمة تعلو شفتيه .. بعد أن رأى سعادتنا بمدينته وأعجبنا بمعمارها الفكري .. ونحييه .. فيهمس لي (إني أكلمك بالعربية .. وأنت تفهمني .. فأين المشكلة؟) .. وكأنه بهذا لا يكتفي "بهل" بل يفجر لنا ملاين الأسئلة!

عبد الله السيد شرف



  رد مع اقتباس  
 
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

الساعة الآن: 06:45 PM                                                        
 
Powered by vBulletin® Version 3.6.7, Copyright ©2001 - 2010 Asmar